محمد بن يزيد المبرد

228

المقتضب

هذا باب إدغام المثلين في الفعل وما اشتقّ منه ، وما يمتنع من ذلك اعلم أنّ " الألفين " لا يصلح فيهما الإدغام ؛ لأنّ " الألف " لا تكون إلّا ساكنة ، ولا يلتقي ساكنان . وقد قلنا في " الألف " أوّلا ما يغني عن إعادته . وكذلك " الهمزتان " لا يجوز فيهما الإدغام في غير باب " فعّل " و " فعّال " ، لما ذكرت لك . فإن التقتا وهما لأمان ، أو عين ولام ممّا لم نستثنه ، لم يجز فيهما الإدغام ، لأنّه لا يجوز أن يحقّقا جميعا . فإذا لم يجز اجتماعهما ؛ لأنّ الثانية في قول الخليل وغيره في الكلمة الأولى مبدلة والأولى في المنفصلين خاصّة في قول أبي عمرو مخفّفة ، فلم يلق الحرف ما يشبهه . فأمّا من قال بقول ابن أبي إسحاق في تحقيق الهمزتين ، فإنّه يدغم ، لأنّهما بمنزلة غيرهما من الحروف . فأمّا ما يلتقي فيه حرفان الأوّل منهما ساكن من غير ما ذكرنا فالإدغام فيه واجب ، لا يقدر إلّا على ذلك ؛ نحو قولك : " قوّة " ، و " ردّة " ، و " قرّ " . فاعلم . وأمّا ما التقتا فيه والأولى متحرّكة والثانية كذلك ممّا هو فعل ، فنحو قولك : " ردّ " يا فتى ، و " فرّ " فتقديره : " فعل " ، وأصله " ردد " ، و " فرر " ، ولكنّك أدغمت ؛ لثقل الحرفين إذا فصلت بينهما ، لأنّ اللسان يزايل الحرف إلى موضع الحركة ، ثمّ يعود إليه . ومثل ذلك : " مسّ " ، و " شمّ " ، و " عضّ " ، وتقديرها : " فعل " . يبيّن ذلك قولك : " عضضت " ، و " شممت " ، " أشمّ " ، و " أعضّ " ، كما تقول في " فعل " " رددت " ، و " فررت " : " أردّ " ، و " أفرّ " .